القاضي عبد الجبار الهمذاني

53

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وبعد . . فلو كانت تحل المحال لوجب أن تكون أجمع فيه « 1 » كالمحل الواحد ، وكان يجب امتناع حدوثه لعدم بعض المحال بما يمتنع حدوثه بعينه ، لعدم هذا المحل ، وكما تقول في التأليف : إن عدم أحد المحلين في امتناع وجوده كعدمهما جميعا ، وهذا يؤدّى إلى تبييننا « 2 » الكلام عليه ، إلى أن يستحيل حدوث شيء من الأفعال ، لأنه إذا لم يكن بأن يحدث في محل أولى من محل ، فلا بدّ من عدم بعض الجواهر في كل وقت ، فيجب استحالة وجوده ، ومتى قصر بوجوده على بعض المحال ، فقد ترك الطريقة الموجبة لحلوله في غير محله . . . فإن قال قائل « 3 » : إنه يحل في المحال يشترط وجودها ، فإن كانت موجودة حل فيها ، وإلا حلّ في الموجود منها ، دون المعدوم . . . قيل له : قد بينا أن خروج المحل من أن يحتمل الفعل يقتضي تعذر وجود الفعل ، وأن الواحد من المحال في هذه القضية كالجميع ، ولولا أن الأمر كذلك لما صح أن يعلم استحالة وجود الفعل ، من حيث لم يوجد ما يحتاج إليه في المحل ، لأن ما يحتاج إليه لا تزيد حاله على حال نفس المحل ، فإن كان عدمه لا يمنع من وجود الفعل الّذي من شأنه أن يحل فيه لو كان موجودا ، فعدم ما يهيئ ذلك المحل لذلك أولى ؛ بل كان يجب على هذه الطريقة أن لا يعلم في الضد أنه يؤثر في وجود ضدّه ، لأنه إذا كان يجوز أن يحل في المحال فواجب أن يكون ضدّه موجودا في المحل الثاني . . . وبعد . . . فلو كان الفعل الأوّل يجب أن يحل في المحال فواجب أن يكون ضدّه بمنزلته ، وهذا يحيل أن يتحرّك أحد المحلين ويسكن الآخر على كل وجه . وإنما يصح

--> ( 1 ) ساقطة من « ط » . ( 2 ) الكلمة مشتبهة في كل من « ص » و « ط » وغير منقوطة . ( 3 ) ساقطة من « ط » .